ads

يهوذا الأمريكى!

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق
ads



اتفق يهوذا الإسخريوطى مع رؤساء كهنة اليهود على أن يسلم لهم المسيح عليه السلام مقابل ثلاثين قطعة فضة فى مكان خلاء؛ وكان يهوذا يعرف الأماكن التى اعتاد يسوع الاختلاء بها كبستان «جثسيمانى»، وأثناء «العشاء الأخير» أعلن يسوع للتلاميذ عن أن واحدًا منهم سيسلمه لحكم الموت، لتكتمل جميع النبوءات.

وفيما هم يأكلون قال: «الحق أقول لَكم: إِن واحداً منكم يُسَلِّمنى». فحزنوا جداً، وابتدأ كل واحد منهم يقول له: «هل أنا هو يا رب؟»، فأجاب يسوع وقال: «الذى يغمس يده معى فى الصحفة هو يُسَلِّمُنى! إِن ابن الإنسان ماضٍ كَما هو مكتوب عنه، ولَكن ويل لذَلك الرجل الذى به يُسَلَّمُ ابن الإنسانِ. كَان خيراً لذَلك الرجل لو لم يولد!». فسأل يهوذا مُسَلِّمُهُ وقال: «هل أنا هو يا سيدى؟»، قَال له: «أنت قلت»، ثم دخل الشيطان قلب يهوذا، وبعد أن ألقى اليهود أيديهم على يسوع، ندم يهوذا لأنه سلّمه وأعاد الفضة للكهنة وذهب وشنق نفسه.

ومن صُلْب يهوذا الخائن خرج علينا فى صورته القبيحة من يبيع وطنه بثلاثين فضة، ويسلم «وطنه» إلى يهود الكونجرس، ويعترف علانية بالخيانة، كما اعترف يهوذا ويشيّرها تشييراً!.

«يهوذا الإسخريوطى» عافت نفسه الأمارة بالسوء ثمن خيانة سيده، وعاقب نفسه شنقاً، «يهوذا الأمريكى» مرابٍ فاجر يعشق الفضة، سلّم وطنه وطلب المزيد، ولم يشنق نفسه بل تخّن رقبته الغليظة، وصار يزهو بخيانته بين الناس ويفسفس ويغرّد مسروراً، دخل الشيطان قلب يهوذا فلم يخرج.

يهوذا الأمريكى الذى باع نفسه، زيّن له شيطانه أنه سيلقى قبولاً مسيحياً فى وطنه، هيهات، معلوم تأنف النفوس الطيبة رائحة الخيانة، فرسموه خائناً، ولعنوه، ولفظوه، وتبرأوا من فعلته الشنعاء، سلخوا وجهه فصار عاريا من ستر عورته.

شتان فى الوطن الطيب وجوه وطنية جبلت على المحبة وعشق أغلى اسم فى الوجود، وجوه قوية لطمته على وجهه، مستهولة من الهول خيانته، وصرخت سيدة من مصر «مارجريت عازر» فى وجهه يهوذا الكالح «مصر جسد واحد ونسيج وطنى واحد، وعلى قلب رجل واحد».

مارجريت عازر سيدة بألف رجل مما تعدون، أصيلة مارجريت بنت عازر المصرى، فعلاً مصرية من بين الصلب والترائب لم تنم على إفك، ولم تصمت على كذب، ولم ترهبها الأصوات المنافقة ليهوذا، وزعقت فى وجه الجميع بـ«تحيا مصر».

لسان حالها أنا مصرية مسيحية أعيش فى وطنى، بين أهلى وناسى، أنا بنت هذا الوطن الأبية التى لا ترضى بأن يمسه كائن من كان بسوء، ولا أقبل تدخلاً خارجياً فى شؤون وطنى، وأنا هنا بين أهلى وإخوتى، لا فارق بيننا، هذا وطن واحد وعائلة واحدة.

طول ما بين ظهرانينا مسيحيون أصلاء مثل مارجريت عازر لا خشية على مصر أبداً، مارجريت وجميع المسيحيين المصريين برزوا منافحين عن الحياض المصرية بروح وطنية تفيض بالمحبة لتراب هذا الوطن، وألقموا يهوذا الأمريكى وصبيانه حجراً ثقيلاً، وكشفوا عنه غطاءه، وفضحوا خسته وقذارته.

سابقاً، كان «يسوع» يعرف دائماً أن يهوذا سيخونه، ولاحقاً لا يتصور مصرى من تلاميذ يسوع أن يهوذا الأمريكى سيخون وطنه، وسيبيعه بثمن بخس، لا يتخيل عقل ولا خطر على قلب مسيحى أن يتفق يهوذا مع يهود الكونجرس على أن يسلّم لهم «الوطن» فى مكان خلاء، كيف سولت ليهوذا نفسه أن يبيع مصر لكهنة الكونجرس بثلاثين فضة؟.

نقلًا عن "المصري اليوم"