ads
ads

فورين بوليسي: "ثورة جياع" قادمة في مصر لا محالة!

النبأ
ads


توقع تقرير نشرته صحيفة الفورين بوليسي المتخصصة في الشؤون السياسية ثورة جياع قادمة في مصر، مشيرة إلى قيام استغلال "نظام عبدالفتاح السيسي" لاتفاق صندوق النقد الدولي للضغط  على الطبقات الدنيا وإثراء زمرة صغيرة من الجنرالات السابقين.

وذكر التقرير أن خلال وقت سابق من شهر مارس اندلعت أعمال شغب الخبز في مصر، وقام آلاف المتظاهرين الغاضبين بإغلاق الطرق والمزدحمة حول المخابز التابعة للدولة، احتجاجا على قرار الحكومة بتخفيض عدد رغيف الخبز المدعوم الذي يمكن لكل أسرة شراءه.

وهتف المتظاهرون، "نحن نريد أن نأكل!"، كما اشتبكت قوات الأمن مع المشاغبين في المناطق الفقيرة في الإسكندرية وكفر الشيخ والمنيا وأسيوط.

ولفتت الصحيفة المتخصصة في الشؤون السياسية إلى لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في الثالث من أبريل المقبل، حيث سيقوم السيسي بتصوير الاحتجاجات على حكمه باعتبارها شيء من الماضي، مؤكدًا أن نظامه العسكري معقل للاستقرار في المنطقة، ولكن الصحيفة استطردت لتتوقع عودة الاضطرابات من جديد، مشيرة إلى مسؤولية الجيش عنها.

وقال التقرير إن أحداث الشغب بسبب الخبز التي اندلعت مؤخرًا هي أحد أعراض الأزمة التي تواجهها مصر منذ نوفمبر الماضي عندما وافق صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار لـ "نظام السيسي".

وتتطلب اتفاقية القرض من مصر إصلاح عجز ميزانيتها المزمن من خلال تخفيضات كبيرة في الدعم وأشكال أخرى من الإنفاق العام. ويتطلب الاتفاق أيضا اتخاذ خطوات لتشجيع القطاع الخاص على تعزيز خلق فرص العمل والنمو.

ولكن وبحسب الصحيفة الأمريكية فإن الجيش المصري استخدم الاتفاقية على معاقبة الطبقات الدنيا مع تعظيم مكاسبه التجارية. وقد نفذت المؤسسة العسكرية، التي تسيطر تماما على خطة الإصلاح الاقتصادي، شروط القرض بشكل انتقائي.

ففي الوقت الذي يقلل فيه الإعانات المقدمة إلى المدنيين الفقراء، فقد وسع نطاق سيطرته على العديد من القطاعات الاقتصادية وجني أرباحا هائلة على حساب القطاع الخاص.

وسلط التقرير الضوء على تولي العديد من قادة الحيش إدارة التكتلات الاقتصادية لمؤسسات غير خاضعة للضرائب مثل المزارع التجارية ومطاحن الأغذية وشركات البناء ومصانع الأدوية ومحطات الوقود ومصائد الأسماك ومصانع الاسمنت والصلب.

كما يتولي ضباط سابقون مناصب حكومية رئيسية مسؤولة عن إدارة الاقتصاد الوطني، بداية من الرئيس حتى وزير التموين، ورئيس الهيئة العامة للتنمية الزراعية، ووكيل وزارة الإسكان، ومساعد وزير الصحة، كما أنهم يشغلون مناصب عديدة في الجهاز التنفيذي للدولة مثل المحافظون، ورؤساء الأحياء، خاصة في المحافظات التي اندلعت فيها أعمال الشغب بسبب الخبز.

واتهم التقرير السلطات المصرية بتنفيذ الاتفاقية على حساب الفقراء، وهو ما أدى إلى سلسلة من الأزمات الاقتصادية الأخيرة، ابرزها ما حدث في يوليو الماضي، عندما اندلعت احتجاجات واسعة ضد نقص لبن الأطفال المدعم، وظهر الجيش في الصورة من خلال استيراد ألبان من الخارج، وبيعها بسعر مضاعف عما كانت عليه.

وفي أكتوبر الماضي، قبل أقل من شهر من الموافقة على القرض، استيقظ المصريون على نقص حاد في السكر، حتى أن الشرطة بدأت في القبض على المارة الذين يحملون أكثر من حصصهم القانوني من السكر، ومرة أخرى، قرر الجيش المساعدة في حل المشكلة، وصادر السكر من الباعة، وقام ببيعه بنفسه، بسعر مضاعف.

وفي نوفمبر، ومع قرار تعويم الجنية فقد المصريون نصف أموالهم، حيث انخفضت القيمة الشرائية للأموال للنصف تقريبًا.

وفي الوقت الذي صوت فيه البرلمان المصري على سن قانون الخدمة المدنية، وافق على قانون آخر لرفع المعاشات العسكرية بنسبة 10 في المئة، وهو القرار السادس لرفع المعاشات العسكرية، لتصل إلى ما نسبته 35% منذ تولي السيسي رأس السلطة.

وعلاوة على ذلك، دعم البرلمان صندوقا جديدا لتقديم الخدمات الطبية والاجتماعية للقضاة العسكريين.

في يوم تخفيض قيمة الجنيه المصري، قرر النظام مضاعفة أسعار الوقود تقريبا، في خطوة لإلغاء الدعم على الوقود تماما، يأتي هذا في الوقت الذي تمتلك فيه وزارة الدفاع سلسلة من محطات البنزين المنتشرة في جميع الطرق تقريبا في البلاد.

وفي يناير الماضي، رفعت الحكومة أسعار الأدوية بنسبة 50 في المائة، مما أدى، إلى حدوث نقص مأساوي في أنواع عديدة بالأدوية، وبعد اتخاذ القرار، عين وزير الصحة جنرال سابق رئيسا لشركة أدوية مملوكة للدولة.

ومن جانبها تحاول الدولة المصرية تخفيف العبء، من خلال الإعلان عن بعض المشروعات الضخمة التي تصورها آلة الدعاية الحكومية، بأنها مشروعات طموحة للقضاء على الفقر، وعلى رأسها مشروع المليون وحدة، والذي تم تخصيصه للهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة، وهو مقاول عسكري ضخم، وذلك وفقًا لقانون المناقصات العامة الذي تم تعديله بعد أحداث يونيو 2013 ومرة ​​أخرى في عام 2016.

كما تم تخصيص المشروع الزراعي الذي تبلغ مساحته مليون ونصف الفدان لاستصلاح الأراضي للمهندسين العسكريين، كما قام الجيش بمصادرة الأراضي الصحراوية للعديد من المزارعين في قنا، جنوب مصر، واتهم الجيش المزارعين بالتعدي على ممتلكات الدولة وطردهم من أجل ضم أراضيهم إلى المشروع. واستخدم محافظ قنا، وهو جنرال سابق، رافعات ثقيلة لهدم ممتلكات المزارعين على مساحة 100 الف فدان.

كما أعلن النظام العسكري عن مشروع تطوير محور قناة السويس، محاولا إحياء الذكريات الوطنية لبناء مشاريع ضخمة مثل السد العالي. ومرة أخرى، يتولى المهندسون العسكريون مسؤولية هذا المشروع، ويجندون العمال للسفر من مختلف المناطق للعمل فيها.

وطلب السيسي خلق فرص عمل للعمال من محافظات مصر المختلفة بأجر جيد، ولكن وبحسب التقرير المنشور، فقد عاد 200 من هؤلاء العمال إلى بلادهم، وقالوا أن المهندسين العسكريين لم يقدموا أجورا عادلة أو غذاء مناسب أو أماكن للنوم في وسط تلك الصحراء.

وأشار التقرير إلى أن الجيش قام في نفس الوقت بشراء أسلحة، من فرنسا وحدها، في صفقة بلغت قيمتها أكثر من ملياري دولار في مارس الماضي، ولم تدفع وزارة الدفاع ثمن تلك الأسلحة من الإيرادات المتراكمة لأنشطتها التجارية، بل حصلت على قروض من البنوك الفرنسية، بضمان وزارة المالية.

ونفى التقرير أن يكون قرض صندوق النقد الدولي في حد ذاته هو المسؤول عن تلك المظاهرات، حيث أن المنظمة الدولية استفادت من دروسها من التاريخ، وطالبت الحكومة المصرية بضرورة تعزيز "شبكات الأمان الاجتماعي" للفئات الضعيفة المتأثرة بالإصلاح الاقتصادي.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أنه رغم الثقة الكبيرة التي يمتكلها النظام العسكري في إحكام قبضته على مقاليد الأمور في القاهرة بعد إضعاف الأحزاب السياسية ووضعه النشطاء والمعارضين في السجون، إلا أن الطبقة الوسطى، التي تحولت حاليا للطبقة الدنيا، والطبة الدنيا التي تحولت لطبقة معدومة لا تحتاج إلى تشجيع من الناشطين السياسيين المحترفين لإثارتهم للنزول إلى الشوارع، فيكفي الجوع ونقص الأدوية في إثارة تلك الاضطرابات.

ورغم حالة الهدوء والاستقرار السياسي الذي يبدو على السطح في مصر، خاصة بعد استقبال السيسي للمستشارة الالمانية انجيلا ميركل ورئيس القيادة المركزية الامريكية، واعتزامه زيارة الولايات المتحدة الأمريكية مطلع أبريل، إلا أن خلف هذا الهدوء حرب مستعرة بين الجيش المهيمن في البلاد وسكانها الفقراء، ولا يمكن ضمان استقرار النظام العسكري في مصر.